رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع | موقع المصور والكاتب رضوان عكل - احصائيات و ترتيب

كآبة مبهجة


.
.
منذ أيام واللون الرمادي بمختلف درجاته الكئيبة يكتسح مدينة الرياض.. يلتهم كل شيء بدءاً من النبتات الوليدة في حديقة منزلنا وانتهاءً ببرجي المملكة والفيصلية..
ومع ذلك.. ترى البسمة أجمل على وجوه الصغار.. تلمس رقة أكبر في التعامل ممن حولك.. وتشعر أنك نفسك أصبحت أجمل/أنقى/أطهر من الداخل.. أنك لم تعد ذلك الـ( ضع ما يناسبك هنا ) الذي كنتَ عليه..

تزدحم الطرق بشكل مضاعف عندما تبدأ السماء بالنزيف.. تكثر الحوادث يشكل مفزع.. يعيش رجال الأمن والطوارئ حالة هستيرية من الاستعداد المكثف.. ولا تجدي..
وتتهاوى أفئدة الأمهات قلقاً على صغارهم من الطقس البارد الممطر..
ولكنك تنظر من حولك.. فترى جواً لا يقارن من الحميمة والتسامح سائداً بين الجميع..

لماذا تملك قطرات المطر.. هذه الحبات الصغيرة تلك القدرة الهائلة على تحريك النفوس.. وترقيق القلوب.. وتقريب المسافات؟


.
.
أحد اخوتي كان على تمام الثقة في صغره أن الأمطار عبارة عن ماء منسكب من براميل تفتحها الملائكة في الأعلى !.. وما الرعد إلا الصوت الناتج عن دحرجتها ( تفكير عملي )..

في صغري.. لم تستطع مخيلتي تصور أي تفسير منطقي لأي ظاهرة طبيعية..أترى أصيبت مخيلاتنا بالجفاف هي الأخرى؟

من اللحظات التي سنفتقدها كثيراً - صدقوني - تلك التي حشرنا فيها أجسادنا الصغيرة بجانب أمهاتنا بحثاً عن الدفء والأمان.. هرباً من ضجيج الشحنات الكهربائية العملاقة والتيارات الهوائية التي تقود قطعان السحاب..

في تلك اللحظات.. كنا نحظى بما كنا نرجو.. دون منّ أو زيادة !


.
.
تحذير رسمي: الاستسلام للحالات النفسية الغرائبية في الأوقات الممطرة قد يؤدي إلى النتائج التالية..

- مسامحة ابن الجيران الذي قرر لعب (الخطة) تحت المطر دون أن يهتم بأرجل بنطالك التي رفعتها إلى الركبة قبل مفادرة السيارة

- الجلوس في غرفة مغلقة لساعات حتى الانتهاء من رواية "السجينة" المتربعة على الرف العلوي منذ زمن ..والشعور بالسعادة لهذا الإنجاز !

- التجرؤ على المزاح مع والدتك رغم ضيقها الشديد وتحذيرها المعلق على باب المطبخ: " أنا منزعجة ! "

- الخروج مع ابنِكِ الأصغر لشرب الشاي الأخضر تحت المطر رغم ضيقِك.. ودعاباته السمجة..!

- الرقص بـ( الشورت ) تحت المطر محتمياً بأوراق الشجر ناسياً - أو متناسياً - أن أرجلك كادت تختفي في طين الحديقة !

- الانخراط في نوبة بكاء هستيرية حتى النوم.. لتنهض في أسوأ حالة مزاجية اعترتك منذ أمد .. !!