|
الصورة غير مطابقة
( تنويه: هذه السطور مجرد مساحة للدردشة و"فش الخلق".. وليس أكثر من ذلك ! )
.
.
المكان: مدخل حي السفارات.. المنعطف القادم من الدائري الشرقي
الزمان: الحادية عشر والنصف.. إحدى ليالي رمضان
عند مدخل المنعطف المضاء باللونين الأصفر والأزرق الصادرة من سقف الجيب العسكري
التابع لقوات الطوارئ الخاصة.. توقفت سيارة بيك أب مزودة برشاش مطفأة الأنوار على
الجانب الآخر..
اقتربت بالسيارة لألمح صفاً من الأشباح القزمة أدركت مؤخراً أنها ظلال لمثلثات
التنبيه التي - من المفترض - تقوم بعكس الأنوار ..!
بمجرد تجاوزها استوقفني صوت يعلو نافذتي بمتر و(شوية): وين ؟!
..توقف مفاجئ.. والتفاتة.. لأرى عملاقاً أسمر البشرة يرمقني بنظرة تحترف مكافحة
الإرهاب..!
قدرت فوراً أنه يعاني من حساسية اتجاه العواكس الضوئية التي يرتديها زملاؤه..
فأخرجت بطاقتي ومددتها محاولاً رسم ابتسامة:
- السلام عليكم
- ويين ؟؟
- المنشآت الرياضية ( محاولاً الاحتفاظ على الابتسامة )
- .. هذي مو بطاقتك !!
وهنا الطامة .. رغم الظلام المخيم تماماً ( أتكلم عن بداية المنعطف لا المدخل
الرئيسي.. لم أرَ مصدراً واحداً للضوء قيد العمل ).. لاحظ صاحبنا الفروقات التالية
بيني وبين الصورة: لحية نامية بعض الشيء + نظارات + شعر قصير = شخص آخر ..!
- لا ياخي.. بطاقتي
- عطني إثباتك !
- تفضل
( حسيته بغى يقولي إن الإثبات مو لي بعد.. )
- .. افتح الشنطة !
انتهى.. وأعاد البطاقة مكتفياً بإشارة من يده معناها: انقلع !
تقدمت إلى المدخل الرئيسي ليستوقفني آخر تابع لدوريات الرياض.. مددت يدي بالبطاقة:
السلام عليكم
انتزعها من يدي دونما رد.. لحظات وظهرت علامات الظفر والتحفز على وجهه:
- هذي بطاقتك ؟!
- إيوة !
- عطني إثباتك !!
.. بعد مقارنة بين الصورتين وبيني.. خرج بالنتيجة التالية:
- احلق لحيتك الله يعافيك !
- نعم .. ؟
- افتح الشنطة !
أعاد البطاقة.. وبنفس الحركة (إياها) أخبرني أنني تجاوزت هذه المرحلة أيضاً.. مبروك
انطلقت.. لأكتشف عند تخطي الدوار الثاني أنه لم يغلق (الشنطة) جيداً.. فكرت بالتوقف
لإغلاقها لكني لمحت حاجز تفتيش آخر أمامي..
بنفس الطريقة ولكن مع ابتسامة تكاد تختفي.. مددت يدي بالبطاقة:
- السلام عليكم
- ورا الشنطة مفتوحة ؟!
- نسيوها الشباب عند المدخل..
تجاهلها وأخذ البطاقة و .. : وين رايح ؟!
- المنشآت الرياضية.. وأنا أشير إلى البطاقة في يده ..!
قلب البطاقة.. وحدق في مسند الكرسي كأنه يقارن بين (قفاي) و(قفا) الصورة ..! ثم
أعادها وهو يرمقني بشك غير مبرر.. مشيراً بيده (كالعادة) ليعلن انتصاري هنا أيضاً..
( بغيت أقوله سكر الشنطة )
أعاود الإنطلاق باتجاه النادي لتفاجئني دورية أخرى ضمن مسافة لا تتعدى المائة متر..
مددت يدي بالبطاقة خارج النافذة و..
- السلام عليكم
تأمل البطاقة قليلاً ثم أعادها.. ولم ينسى أن يعظني: يارضوان ( يعني إنه يعرف يقرا
).. ترى التبسم صدقة !
( بغيت أعضه ! )
تحركت لأسمعه يصرخ من ورائي: الشنطة مفتوحة.. انتبه !
عند مدخل النادي تتربع سيارة تابعة للأمن العام ( multi security systems ) على
الرصيف بطريقة فجة..
ترجلت وهممت بالدخول ليمنعني أحد عناصرها مشيراً بيده:
- على وين؟
- النادي (وأخرجت البطاقة)..
- شعندك ؟
- سم؟
- تفضل !
( بقى يقول لي لا عاد تتعودها ! )
في الداخل.. يستقبلني موظف الاستقبال بابتسامة.. أعطيته بطاقتي:
- السلام عليكم
- وعليكم السلام..
تأمل البطاقة قليلاً ثم سألني: بطاقتك ولا بطاقة أخوك ؟
- شيخ محمود !! (كما نناديه)
- أمزح ياخي كل عام وانت بخير..
- .. وانت بخفة دم !!
..
طوال الفترة التي قضيتها في الداخل.. والأسئلة تتجاذبني..
لماذا كل هذه الإجراءات العقيمة ؟
لست ضد الاحتياطات الأمنية.. لكن لماذا يعتقد كل فرد على كل حاجز أنه الفريد من
نوعه القادر على اكتشاف الإرهابيين الذين سمح لهم رفاقه بالدخول دونما انتباه؟
ولماذا أصلاً هذا العدد من النقاط التفتيشية؟ أليس الحاجز الأول قادراً على فرز
الداخلين؟ ومن يتجاوزه.. أليس قادراً على تجاوز ما يليه ؟
هل تملك هذه الإجراءات القدرة على حماية من بالداخل فعلاً؟
كيف تمكنوا إذن من تجاوز احتياطات مماثلة على أبواب المجمعات السكنية؟
..
(تعكنن) مزاجي تماماً.. وفي طريق العودة توقفت عند أول إشارة ليتقدم إلي شرطي
السير:
- الرخصة والاستمـ... !
|